السيد عبد الله شرف الدين

185

مع موسوعات رجال الشيعة

مقصرا في حقه والثناء عليه فقال : واقتصرت من أخباره على ما ذكرته ، دون ما يستحقه من التفضيل والتبجيل والثناء الجميل . وكان ابن المعتز أشد انحرافا عن آل البيت والشيعة من إبراهيم ، فتعرض لذلك إلى هجوم عنيف من أنصارهم ، فدافع أبو الفرج عنه دفاعا حارا ردّ فيه على الطاعنين عليه ، وغض من أقدارهم ، ورفع قدره فقال : ولكن أقواما أرادوا أن يرفعوا أنفسهم الوضيعة ، ويشيدوا بذكرهم الخامل ، فلا يزدادون بذلك إلّا ضعة ، ولا يزداد الآخر إلّا ارتفاعا ، عدلوا عن ثلبه في الآداب إلى التشنيع عليه بأمر الدين ، وهجاء آل أبي طالب ، وأطال في ذكر فضائله وسعة علمه ورجاحة عقله ، وأورده من أخباره وأشعاره ما يدل على ذلك ويؤكد ، وله في الدفاع عن شعره موقف آخر بديع . وكذلك كان مروان بن أبي حفصة معروفا بالنصب والانحراف عن الشيعة والطالبيين ، وقد أفرد أبو الفرج أخباره في موضعين مختلفين من الأغاني ، أتى في الأول منهما على سرد أخباره مع المتوكل ومدائحه فيه ، وخص الثاني بأهاجية في الشيعة والطالبيين ، ومن الملاحظ أن أبا الفرج قد اختار أبياتا من قصيدة في ذلك دون غيرها ، ولم يجد في ذلك حرجا في نفسه ، ولطالما وجدناه يحجم عن رواية كثير مما قالته الشعراء في آل البيت ( ع ) وشيعتهم من مدائح وأشعار . ومما يلحق بهذه الفئة من الناصبين خالد القسري ، إذ كان من ألدّ أعداء الشيعة ، وأحد عمال بني أمية وقادتهم قبل ثورته عليهم ، وتنكيل هشام بن عبد الملك به ، وقتل ابنه والتمثيل بجثته كما روى أبو الفرج من أخباره ، وأبدى فيها تحامله الشديد عليه ، وذلك مرتبط - في نظرنا - بهذه الأخبار ، فكان جديرا باللعن والشتيمة لديه . ومهما يكن من أمر ، فلسنا نخلي الأصفهاني من تعاطف مع هذه الفئة من الناصبين ، إذ وجدناه شديد الإعجاب بهم ، ومدافعا عنهم ، ومكثرا في سرد أخبارهم التي تمثل مذهبهم ، ورواية أشعارهم التي تجري هذا المجرى .